الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بعث إليهم ، بل إن الناس سوف يقولون : إن هذا النبي المرسل لا يعرف ما في قلوبنا وضمائرنا ، ولا يدرك ما تنطوي عليه أرواحنا من عوامل الشهوة والغضب وما إلى ذلك ، إن مثل هذا الرسول سوف يتحدث إلى نفسه فقط ، إذ لو كان مثلنا يملك نفس أحاسيسنا ومشاعرنا لكان مثل حالنا أو أسوأ ، لذا لا اعتبار لكلامه . أما عندما يكون القائد مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي يقول : " إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي أمنة يوم الخوف الأكبر " ( 1 ) . فإن مثله يصلح أن يكون الأسوة والقدوة لمن يقودهم . من جانب آخر ينبغي للقائد أن يدرك جميع احتياجات ومشاكل أتباعه كي يكون قادرا على علاجهم ، والإجابة على أسئلتهم ، لهذا السبب نرى أن الأنبياء برزوا من بين عامة الناس ، وعانوا في حياتهم كما يعاني الناس ، وذاقوا جميع مرارات الحياة ، ولمسوا الحقائق المؤلمة بأنفسهم وهيأوا أنفسهم لمعالجتها ومصابرة مشكلات الحياة . * * * 3 ملاحظات 1 - قوله تعالى : وما منع الناس . . . يعني إن سبب عدم إيمانهم هو هذا التذرع ، إلا أن هذا التعبير ليس دليلا على الحصر ، بل هو للتأكيد وبيان أهمية الموضوع . 2 - عبارة : ملائكة يمشون مطمئنين موضع اختلاف في أقوال وآراء المفسرين ، فالبعض يعتبرها إشارة إلى قول عرب الجاهلية الذين كانوا يقولون بأننا كنا نعيش في هذه الجزيرة حياة هادئة ، وقد جاء محمد ليجلب الفوضى والقلق ، إلا أنهم جوبهوا بقول القرآن لهم بأنه حتى لو كانت الملائكة تسكن

--> 1 - نهج البلاغة ، الرسالة رقم 45 .